محمد ثناء الله المظهري
292
التفسير المظهرى
فيه الطلاق أو لا يطالب فيه بطلاق على خلاف يأتي فَإِنْ فاؤُ اى رجعوا عن اليمين إلى النساء بالوطي بعد الأشهر الأربعة على قول الشافعي ومالك واحمد بتاء على ظاهر الآية فان الفاء للتعقيب وبناء على ذلك قالوا الرجل لا يكون موليا لو حلف على أربعة أشهر كما لا يكون موليا فيما دون ذلك بل إذا حلف على أكثر منها فان الفيء لا بد ان يكون في مدة الإيلاء وان الطلاق لا يقع بمضي أربعة أشهر - وقرا ابن مسعود فان فاؤا فيهنّ يعنى في أربعة أشهر وبناء على هذه القراءة قال أبو حنيفة انه لو حلف على أربعة أشهر يكون موليا وانه لا يصح الفيء الا في أربعة أشهر فالخلاف مبنى على أن القراءة الشاذة هل يجوز العمل بها أم لا - قالوا لا يجوز فإنه ليس بحديث ولا قران ولو كان قرانا لتواتر - وقال أبو حنيفة يجب العمل بها فإنها لا تخلوا اما أن تكون قرانا أو خبرا من رسول الله صلى الله عليه وسلم تفسيرا للقران وكل منهما حجة - فان قيل سلمنا كونه حجة لكنه لما وقع التعارض بينها وبين القراءة المتواترة وجب سقوطها - قلنا انما يجب سقوطها إذا لم يمكن الجمع بينهما وهاهنا الجمع ممكن فان الفاء كما يجئ للتعقيب في الزمان قد يكون لتفصيل مجمل قبلها وغير ذلك كما في قوله تعالى وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وقوله تعالى يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً وهاهنا لما ذكر ان لهم تربص أربعة أشهر من غير وطى كان موضعا يقتضى لتفصيل الحال فقال فَإِنْ فاؤُ إلى قوله سَمِيعٌ عَلِيمٌ - وأيضا على تقدير كون الفاء للتعقيب في الزمان يحتمل ان يكون التعقيب بالنسبة إلى الإيلاء يعنى فان فاءو بعد الإيلاء - والقراءة المتواترة يدل على جواز الفيء مطلقا سواء كان في أربعة أشهرا وبعدها والشاذة مقيدة بكون الفي عليهم فيحمل المطلق على المقيد - قال أبو حنيفة قراءة ابن مسعود مشهورة يجوز به تخصيص الكتاب وحمل مطلقه على المقيد فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) قال الحسن وإبراهيم وقتادة إذا فاء المولى لا كفارة عليه لان الله تعالى وعد المغفرة والرحمة - وعند الجمهور يجب عليه الكفارة فان وعد المغفرة لا ينفى الكفارة الثابتة بالآية في سورة المائدة وقوله عليه السلام من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر وليأت بما هو خير - . وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ قال مالك والشافعي واحمد معناه ان لم يفيؤا بعد الأشهر